السيد محمد حسين الطهراني

29

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

شرح هذا المختصر فيقول . إنّنا لا نستطيع تجديد أنفسنا وبيئتنا قبل أن نغيّر عاداتنا في التفكير ، لقد عانى المجتمع العصريّ منذ نشأ من خطأ عقليّ ، خطاٌ ما زال يتكرّر باستمرار منذ عصر النهضة . لقد كوّنتْ التكنولوجيا الإنسان ، لا تبعاً لروح العلم ولكن تبعاً لآراء ميتافيزيقيّة . وها قد حان الوقت لكي نتخلّى عن هذه المذاهب . يجب أن نُحطِّم الحواجز التي أنشئت بين أجزاء الموادّ الصلبة وبين الجوانب المختلفة لأنفسنا ، فإنّ الغلطة المسؤولة عمّا نعانيه إنّما جاءت من ترجمة فكرة لطيفة لجاليلو ، فقد فصل جاليلو ؛ كما هو معروف جيّداً ؛ الصفات الأوّيّة للأشياء وهي الأبعاد والوزن التي يمكن قياسها بسهولة ، عن صفاتها الثانويّة وهي الشكل واللون والرائحة التي لا يمكن قياسها ، ففَصَل الكمّ عن النوع ، ولقد جلب الكمّ المُعبَّر عنه باللغة الحسابيّة العلم للإنسانيّة بينما اهمل النوع . ولقد كان تجريد الأشياء من صفاتها الثانويّة أمراً مشروعاً ، لكنّ التغاضي عن الصفات الثانويّة لم يكن كذلك . فالأشياء غير القابلة للقياس في الإنسان أكثر أهمّيّة من تلك التي يمكن قياسها . فوجود التفكير هامّ جدّاً ، مثل التعادل الطبيعيّ - الكيميائيّ لمصل الدم . ولقد ازدادت التفرقة بين الكمّ والنوع اتّساعاً عندما أنشأ ديكارت مذهب ثنائيّة الجسم والروح ، « 1 » وعندئذٍ أصبحت ظواهر العقل غير مفهومة ولا قابلة للإيضاح ، لأنّها قد عزلت المادّة نهائيّاً عن الروح . وعندها ، فقد اتّخذت التركيبات العضويّة والآليّات الفسيولوجيّة حقيقةً أكبر كثيراً من

--> ( 1 ) - Dualisme ( التعليقة ) .